تنويه مهم جدًا: الموقع لا يزال في طور الإعداد، ونعتذر عن عدم الترتيب والنقص.

الأحد، فبراير 19، 2012

خرافة المعمودية: هدم حصن آخر من حصون النصارى

الكاتب: الشيخ مصطفى الهادي

هناك إشكالات تطرح نفسها بقوة من خلال نصوص الكتاب المقدس استفتينا فيها أكثر من رجل دين مسيحي بعضهم من نفس المذهب وبعضهم من مذاهب مختلفة. فجاءت الأجوبة لتزيد من حيرة السائل حيث تضاربت بشكل مثير للشفقة وكأنها لم تصدر من مصدر واحد (الوحي) حتى يخال إليك أن المجيبين على هذه الأسئلة ليس لهم علاقة بهذا الدين الذي يُدينون به.
طرحنا فيما مضى من البحوث بعض هذه الإشكالات وتسببنا في انهيارها وبطلانها.واليوم نطرح هنا إشكالا لعله الأخطر من بين كل الإشكالات التي طرحناها وعالجناها في مواضيع سابقة. تلك هي ((شعيرة المعمودية))
قبل الدخول في الموضوع علينا أن نعرف ما هي المعمودية.
تشير الكلمات اليونانية المترجمة إلى (عمد)، (معمودية) وما يتبعها من مفردات إلى التغطيس أو الغمر الكامل في الماء. يقول قاموس سميث للكتاب المقدس في مادة عمّد أن معنى المعمودية الحرفي والصحيح هو التغطيس. ومن هنا فقد أطلق على يوحنا بأنه (يوحنا المغطِّس).
ويقول أوغسطس نياندر في مؤلفه تاريخ الدين المسيحي والكنيسة، خلال القرون الثلاثة الأولى: كانت المعمودية في الأصل تُجرى بالتغطيس.
كما يعلق المرجع الفرنسي المشهور لاروس القرن العشرين، باريس 1928فيقول: اعتمد المسيحيون الأولون بالتغطيس حيثما وجد ماء.
وتذكر دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة فتقول: من الواضح أن المعمودية في الكنيسة الباكرة كانت تجري بالتغطيس. راجع دائرة ا لمعارف الكاثوليكية الجديدة المجلد الثاني الصفحة 56 سنة 1967. ولذلك فإن المعمودية الكاملة التي تطهر صاحبها من الذنوب والآثام هي بالتغطيس الكامل وأي جزء لم يمسه الماء، فهذا الجزء يبقى مصدر عذاب لصاحبه لأنه لم يتطهر.
إذا كانت المعمودية واحدة،هي رمس كامل الجسد بالماء ولكن لم يمض زمن عليها حتى أصبحت معموديات تُمارس بطرق مغايرة لما موجود في كتابهم المقدس.
فبينما نرى أن إيليا كان يعمد الناس في النهر بأن يغطسهم فيه ـ كامل الجسد ـ، وجاء عيسى وتلاميذه ليفعلوا ذلك أيضا فلم نجد في الكتاب المقدس إي إشارة إلى أن التعميد حصل في أحواض أو آنية أو أجران وآبار. ويبدو من خلال النص أن الماء يجب أن يكون جاريا لتحصل الطهارة الكاملة. المسيح نفسه عُمد بهذه الطريقة. ولكننا نراها وبمرور الأيام تتغير فتصبح رمسا في الأحواض الكبيرة ثم تتطور لتصبح قطرات تُصب على رأس الطفل مأخوذة من إناء موجود أمام المذبح. بينما في نصوص الإنجيل نجد أن السيد المسيح تم تعميده في نهر الأردن على يد إيليا النبي، ثم أخذ المسيح يُعمد الناس في الأنهار والعيون الجارية كما نرى في هذا النص: ((يوحنا أيضا يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة )).
لقد طبق التعميد في حياة السيد المسيح عليه السلام وشطرا من الفترة التي جاءت بعد رحيله ولكن فجأة تغير النص من التعميد بالماء إلى التعميد بالثالوث ! فمتى قال السيد المسيح ذلك وهذه بعض المخطوطات الأقدم من الإنجيل لم تذكر ذلك. لا، بل أن الكثير من علماء المسيحية رفضوا أن يكون السيد المسيح قد أمر أن يُعمد المسيحي بالثالوث.
ففي مخطوطة شيم توف لإنجيل متى الإصحاح 28 الفقرة من 8 ـ 20 والتي عُثر عليها قبل سنين لم يرد أي ذكر للثالوث فالنص واضح لا غبار عليه وهو يقول: اذهبوا وتلمذوا الأمم وعمدوهم باسم المسيح. ( راجع الموسوعة الكاثوليكية المجلد الثاني ص: 238).
فلم يمض إلا زمن قصير حتى يفاجئنا نفس الإنجيل بعبارة مغايرة تماما وهي: اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس ثلاثة في واحد.
الغريب أن نص المعمودية بالثالوث الوارد في متى لم نراه في إنجيل مرقص ! فقد أورد مرقس فقرة مغايرة جدا حيث قال: ((اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا للإنجيل للخليقة كلها )). راجع إنجيل مرقس الإصحاح 16: 15.
وأما لوقا في إنجيله فقد قلب النص بشكل غريب بحيث انقطعت الصلة بينه وبين النصوص الأخرى التي ذكرناها فلم يورد ولو أي إشارة صغيرة إلى ذكر الثالوث. فقال: (( وأن يكرز بإسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم)) إنجيل لوقا الإصحاح 24: 47.
وأما يوحنا في إنجيله فقد سكت عن مسألة التعميد فلم يورد أي حرف مما ذكره كتبة الأناجيل قبله.
ونتساءل هنا. إذا كانت المعمودية هي المدخل للإيمان المسيحي وأنا المطهرة للناس من الآثام والخطايا، فلماذا لم يحصل اتفاق بين كتبة الأناجيل حول الصيغة التي ذكرها السيد المسيح في خاتمة إنجيل متى ؟ ولماذا هذا التضارب والاختلاف المريع بين الأناجيل الثلاث حول كيفية التعميد هذا إذا أضفنا سكوت يوحنا عن ذلك فلم يورد ولو إشارة صغيرة إلى مسألة التعميد ولا الثالوث.
المشكلة أن النصارى وفي عملية انتقائية اختاروا التعميد بالتثليث ولا ندري السبب الذي جعلهم يعزبون عن الأناجيل الثلاث التي لم تذكر مسألة التثليث لا بل ويعزبون عن قول بولص الذي نفي التعميد والتثليث جملة وتفصيلا.
أليس في ذلك انهيارا لشريعة التطهير والدخول إلى الإيمان المسيحي ؟
يضاف إلى ذلك مراجع كثيرة نفت أن يكو السيد المسيح أمر بأن يُعمد الناس بالثالوث ومنها على سبيل المثال تفسير العهد الجديد لتيندال الجزء الأول ص 275. والذي ذكر فيه حرفيا تلك الإضافة وأنها ليست من السيد المسيح فقال: ((أن من المؤكد أن الكلمات: باسم الأب والابن والروح القدس)) ليست النص الحرفي لما قال عيسى ولكن إضافة دينية لاحقة.
هذا النص الغريب الدخيل بان زيفه من خلال قول بولص الذي نفى تماما أن يكون المسيح قد أوصاهم بالتعميد ناسفا بذلك هذا النص برمته حيث يقول: ((المسيح لم يرسلني لأعمد بل لأبشر)). بولص هذا الذي أبطل شريعة الختان فأطاعه النصارى برمتهم وإلى يوم الناس هذا. فلا ندري لماذا لم يُطيعوه في مسألة إبطال شريعة التعميد ؟
يضاف إلى ذلك أن شعيرة التعميد نفسها لم تثبت من خلال الأناجيل. وذلك للتضارب أيضا بين الأقوال حول هل أن السيد المسيح عمّد المهتدين بيديه أم لا وهل قام المسيح بالتعميد أولا. فمثلا هناك نص يقول بأن السيد المسيح كان( يُعمد الناس بيده ). فيما نرى وعلى رمية حجر من هذا النص هناك نص آخر يُفند ذلك ويزعم أن (المسيح لم يُعمد)، بل التلاميذ هم الذين كانوا يُعمدون.
النص الأول يقول بأن السيد المسيح كان يُعمد هو ويوحنا كل من يأتيهم من الناس فيغمسونه في النهر ليطرحوا عنه ذنوبه فيعود كيوم ولدته أمه: ((وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه إلى ارض اليهودية ومكث معهم هناك وكان يعمد. 23وكان يوحنا أيضا يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة وكانوا يأتون ويعتمدون))
ولكننا نرى أن النص في مكان آخر يتغير لينفي كون المسيح يعمد، بل تلاميذه هم الذين يفعلون ذلك: (( مع أن يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه)) إنجيل يوحنا الإصحاح 4: 1
تبدأ حكاية التعميد أن السيد المسيح بزعمهم أنه أمرهم بأن يذهبوا ويعمدوا جميع الأمم. ولكننا عندما استعرضنا النص في إنجيل متى وجدنا أن السيد المسيح لم يأمر بتنصير جميع الأمم بل أمرهم أن يُتلمذوا بعض الناس من الأمم. والنص التالي يوضح ذلك: ((اذهبوا وتلمذوا أناسا من جميع الأمم وعمدوهم)) إنجيل متى الإصحاح 28: 19.
هذا النص جرّ الويلات على الناس حيث أن الكثير من الطغاة الذين حاولوا ضم بعض المناطق تذرعوا بالمسيحية من أجل فرض سيطرتهم على هذه المناطق ففهموا كلمة ((عمدوهم)) بأنها تعني اجبروهم على اعتناق المسيحية بالقوة. فقد أجبر الملك الفرنكي شارلمان، السكسون الذين أخضعهم إلى سلطانه بالقوة أن يعتمدوا معمودية جماعية فغطسهم بالأنهار من سنة (775 ـ 777) وقد استمرت العملية سنتين في مطاردة مريعة راح فيهما الكثير من الضحايا ممن رفض التعميد وفضل البقاء على ديانته.
وعندما تزوج الحاكم الروسي فلاديمير الأول أميرة من الأرثوذكس اليونان سنة 987 بـ م وشرطت عليه أن يعتنق ديانتها وأغرته بما تملكه من مزايا فائقة في الجمال. قرر أن يصيّر رعاياه مسيحيين ولو بالإكراه. فأمر بإجراء معموديات جماعية لشعبه، مهددا كل من يعصي هذا الأمر بالقتل ! وقد راح ضحية عملية التعميد القسري هذه الكثير من أفراد شعبه إكراما لعيون زوجته اليونانية التي دستها البابوية الحاكم الروسي بغية تحويل هذه الشعب إلى الأرثوذكسية.
الإشكال الأخير
يعلم النصارى علم اليقين أن التعميد هو معمودية التوبة من الخطايا والذنوب فقد عمّد يوحنا الناس كرمز علني إلى ((توبتهم عن الخطايا )) راجع إنجيل لوقا الإصحاح 3:3.والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:لماذا اعتمد السيد المسيح على يد يوحنا في نهر الأردن وأتباعه يزعمون أنه ولد بلا خطية ولا ذنب. ؟
هذه الصور تبين أن الديانات التي سبقت اليهودية والنصرانية كانت تتخذ من التعميد وسيلة لتطهير النفس من الآثام.
والصور أيضا تظهر أن الصابئة والهنود لا يزالون يستخدمون مياه الأنهار الجارية في المعمودية. بينما تظهر الصورة الثالثة المصريين وهم يعمدون الشخص بسكب الماء على رأسه
ومن هنا نرى كثير من نصارى مصر لا يزال يحافظ على هذه الطريقة بسكب قطرات قليلة من الماء على رأس الطفل المعمد.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق